حسن بن موسى القادري
209
شرح حكم الشيخ الأكبر
الوسائط فإن البسيط منفرد عن كلّ شيء ، وكل شيء متعلق به ، فإذا تركت الوسائط وصرت بسيطا ، فحقا تخلص محبّتك للّه تعالى ومحبّته لك إلا أن محبتك له محبّة الفرع للأصل ، ومحبته تعالى لك محبّة الأصل للفرع . 45 - محبّته لك محبة الأصل للفرع . حكما قال الشيخ قدّس سرّه : ( محبّته لك محبة الأصل للفرع ) أيّ : محبّة الحق تعالى لك أيّها السالك محبّة الأصل لفرعه « 1 » ؛ لأنه تعالى أصل الأشياء ، وحقيقتها وبالهوية سائرة في
--> ( 1 ) قال الشيخ القونوي : للمحبة أسباب شتّى ، وموجبات متعددة ؛ منها : ما هو نتيجة عن مناسبة واقعة بين بعض صفات المحب والمحبوب ؛ يتحدان من حيث تلك الصفة ، وإن تفاوتت حظوظهما . منها : لاستحالة ظهور حكم صفة ما في موجودين أو شخصين على السوية ؛ بل لا بد من حصول التفاوت ؛ لتفاوت استعدادات الماهيات الغير المجعولة المقتضية لقبول الوجود الواحد الشامل جميعها على الأنحاء المختلفة بصور حصص متنوعة . ولهذا تعذّر وجدان المثلية بين اثنين من جميع الوجوه ذاتا وصفة وحالا ؛ بل غاية ذلك الشبه من بعض الوجوه . ثم نقول ؛ وقد تكون المحبّة الحاصلة بين اثنين نتيجة اشتراك ، ومناسبة في بعض الأفعال ، أو في بعض الأحوال ، أو في المرتبة ؛ كالاشتراك في النبوّة ، والولاية ، والخلافة ، والعلم باللّه أو بما شاء اللّه من حيث الذات . والمراد من قولنا : من حيث الذات أن العلم عندنا قد يكون ذاتيّا ؛ فلا يدخل في قسم الصفات ، فلو لم يذكر القيد المنبّه عليه لظنّ أن ذكر العلم تكرار ، فإنه داخل في قسم الصفات . وإذا تقرر هذا فنقول : المحبة حقيقة كلية مشتركة الحكم بين الرتبة الإلهية والكونية ، فمناسبتها ثابتة بين الحق والخلق ، فتصحّ نسبتها إلى الحق من وجه وباعتبار ، وإلى الخلق أيضا كذلك ؛ بموجب حكم المناسبة التي سنزيد في بيانها إن شاء اللّه ، ليس من حيث ما يتوهمّه المحجوبون من أن الحق يحب عباده من حيث مغايرتهم إيّاه أو فيهم من يحبه من كونه خلقا وسوى ؛ ويغترون بما يفهمونه من قوله عز وجلّ : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] وبقوله : يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [ البقرة : 195 ] و يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 46 ] ونحو ذلك . -